ابن الأثير
212
أسد الغابة ( دار الفكر )
درهما . قال : فقال أبو بكر لعازب : مر البراء فليحمله إلى منزلي . فقال : لا ، حتى تحدّثنا كيف صنعت حيث [ ( 1 ) ] خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وأنت معه . قال : فقال أبو بكر : خرجنا فأدلجنا [ ( 2 ) ] فأحيينا [ ( 3 ) ] يومنا وليلتنا ، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة ، فضربت ببصرى : هل أرى ظلا نأوي إليه ؟ فإذا أنا بصخرة ، فأهويت إليها فإذا بقية ظلها ، فسويته لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وفرشت له فروة ، [ و ] [ ( 4 ) ] قلت : اضطجع يا رسول اللَّه [ فاضطجع ] [ ( 4 ) ] ، ثم خرجت [ انظر ] [ ( 4 ) ] هل أرى أحدا من الطلب ؟ فإذا [ أنا ] [ ( 4 ) ] براعي غنم ، فقلت : لمن أنت [ ( 5 ) ] . فقال : لرجل من قريش . فسماه فعرفته ، فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم . قلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم . فأمرته فاعتقل شاة منها ، ثم أمرته فنفض ضرعها ، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار ، ومعي إداوة على فمها خرقة ، فحلب لي كثبة [ ( 6 ) ] من اللبن ، فصببت [ ( 7 ) ] على القدح ، حتى برد أسفله ، ثم أتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فوافيته وقد استيقظ ، فقلت : ( اشرب يا رسول اللَّه . فشرب حتى رضيت ، ثم قلت : هل آن الرحيل ؟ قال : فارتحلنا ، والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : يا رسول اللَّه ، هذا الطلب قد لحقنا ؟ قال : ( لا تحزن إنّ اللَّه معنا ) حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين - أو قال : رمحين أو ثلاثة - قال قلت : يا رسول اللَّه ، هذا الطّلب قد لحقنا وبكيت . قال : لم تبكي ؟ قال قلت : واللَّه [ ( 8 ) ] ، ما على نفسي أبكى ، ولكني أبكى عليك . قال : فدعا عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : اللَّهمّ اكفناه بما شئت . فساخت فرسه [ ( 9 ) ] إلى بطنها في أرض صلد [ ( 10 ) ] ، ووثب عنها وقال : يا محمد ، قد علمت أن هذا عملك ، فادع اللَّه أن ينجيني مما أنا فيه ، فو اللَّه لأعمينّ على من ورائي من الطّلب ، وهذه كنانتي فخذ منها سهما ،
--> [ ( 1 ) ] في المسند : حين . [ ( 2 ) ] يعنى : سرنا من أول الليل . [ ( 3 ) ] في المسند : أحثثنا . [ ( 4 ) ] عن المسند . [ ( 5 ) ] في المسند : لمن أنت يا غلام ؟ [ ( 6 ) ] الكثبة : القليل من اللبن . [ ( 7 ) ] في المسند : فصببت - يعنى الماء - على القدح . [ ( 8 ) ] في المسند : أما واللَّه . . . [ ( 9 ) ] في المسند : « فساخت قوائم فرسه » . وساخت : غاصت . [ ( 10 ) ] أرض صلد : مسماه صلبة لا تنبت شيئا .